خواجه نصير الدين الطوسي

358

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

بطلانه - وإما أن تتدافع وتتمانع - فيبقى الكل غير متصلة ببدن بعد فساد البدن الأول - وقد فرضناها متصلة هذا خلف - والثاني يقتضي اتصال البعض - وبقاء البعض غير متصلة ويعود الخلف - وعلى التقدير الثالث لا يخلو - إما أن تتصل نفس واحدة بأبدان أكثر من واحد - حتى يكون حيوان واحد هو بعينه غيره - وهذا محال - أو يبقى بعض الأبدان المستعدة للنفس بلا نفس - وهو أيضا محال - أو يتصل بعض النفوس ببعض الأبدان - ويحدث للبعض الآخر نفوس أخر - ويلزم منه محالان - أحدهما اتصال تلك النفوس ببعض تلك الأبدان دون بعض - من غير أولوية - والثاني حدوث النفس لبعض الأبدان - المستحقة دون بعض من غير أولوية - وإن اتصلت النفس المفارقة ببدن قد حدث قبل حالة المفارقة - فذلك البدن لا يخلو إما أن يكون ذا نفس أخرى - أو لا يكون - ويلزم على الأول اتصال نفسين ببدن واحد - وعلى الثاني وجود بدن مستعد للنفس معطل عنها - وأما إن اتصلت النفس المفارقة بعد المفارقة بزمان - فجواز كونه معطلا في زمان - يقتضي جواز ذلك في سائر الأزمنة - ولا نحتاج إلى القول بالتناسخ - وأيضا لا يخلو إما أن يكون اتصالها ببدن - موقوفا على حدوث مزاج مستعد أو لم يكن - ويلزم على الأول

--> يلزم منه تعلق نفس واحدة ببدنين وهو محال . وقوله : ويعود المحالات المذكورة . إشارة إلى ما لزم من اجتماع النفوس على بدن واحد في اقسامه الثلاثة . لكن يرد عليه وجوه من الاعتراض . أحدها : على قوله : وعلى تقدير الثاني يكون النفوس المجتمعة على واحد اما متشابهة . فان اجتماع النفوس على بدن واحد ان لم يستلزم اتصالها به لم يتم الخلف . لأنه لم يفرضها حينئذ متصله فان استلزمها فالترديد إلى التشابه في الاستحقاق والاختلاف ثم إلى اتصالها وتدافعها مستقبح غاية الاستقباح . وثانيها : على قوله : أو يحدث للبعض الاخر نفوس اخر ويلزم منه محالان . فان عدم الأولوية ممنوع لجواز أن لا يستعد بعض الأبدان الا لبعض النفوس والا لم يجز ان يتعلق نفس ببدن أصلا لعدم الأولوية . وثالثها : على قوله : واما ان اتصلت النفس المفارقة بعد المفارقة . فإنه زيادة لا حاجة إليها كما في تقرير الامام .